يوسف بن تغري بردي الأتابكي

4

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

دوين بلدة صغيرة في العجم وقيل هو من الأكراد الروادية وهو الأصح فقدم نجم الدين أيوب وأخوه أسد الدين شير كوه إلى العراق وخدما مجاهد الدين بهروز الخادم شحنة بغداد فرأى بهروز من نجم الدين رأيا وعقلا فولاه دزدارا بتكريت وكانت تكريت لبهروز أعطاها له السلطان مسعود بن غياث الدين محمد ابن ملكشاه - المقدم ذكره - السلجوقي وبهروز كان يلقب مجاهد الدين وكان خادما روميا أبيض ولاه السلطان مسعود شحنة العراق وبهروز بكسر الباء الموحدة وسكون الهاء وضم الراء وسكون الواو وبعدها زاي وهو لفظ عجمي معناه يوم جيد فأقام نجم الدين بتكريت ومعه أخوه أسد الدين إلى أن انهزم الأتابك زنكي بن آق سنقر من الخليفة المسترشد في سنة ست وعشرين وخمسمائة ووصل إلى تكريت وبه نجم الدين أيوب فأقام له المعابر فعبر زنكي بن آق سنقر دجلة من هناك وبالغ نجم الدين في إكرامه فرأى له زنكي ذلك وأقام نجم الدين بعد ذلك بتكريت إلى أن خرج منها بغير إذن بهروز وسببه أن نجم الدين كان يرمي يوما بالنشاب فوقعت نشابة في مملوك بهروز فقتلته من غير قصد فاستحى نجم الدين من بهروز فخرج هو وأخوه إلى الموصل وقيل غير ذلك إن بهروز أخرجهما لمعنى من المعاني وقيل في خروجهما غير ذلك أيضا ولما خرجا من تكريت قصدا الأتابك زنكي بن آق سنقر - المقدم ذكره - وهو والد الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي المعروف بالشهيد فأحسن إليهما زنكي وأقطعهما إقطاعات كثيرة وصارا من جملة أجناده إلى أن فتح زنكي مدينة